الشافعي الصغير

221

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وإن قلت ويحرم نضحه بماء مستعمل بخلاف الوضوء فيه وإسقاط مائه في أرضه فقد فرق الزركشي وغيره بأن التوضؤ وغسل اليد يحتاج إليهما ومن ثم نقل ابن المنذر الإجماع على جواز الوضوء فيه بخلاف النضح فإنه يفعل قصدا من غير حاجة والشيء يغتفر فيه ضمنا ما لا يغتفر قصدا وبأن ماء الوضوء بعضه غير مستعمل وماء غسل اليد غير مستعمل بخلاف ماء النضح وما تقرر في النضح من الحرمة هو ما جرى عليه البغوي واختار في المجموع الجواز وجزم به ابن المقري وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ويمكن حمل الأول على ما لو أدى إلى استقذاره بذلك والثاني على خلافه ويجوز أن يحتجم أو يفتصد فيه في إناء مع الكراهة كما في المجموع وفي الروضة أنه خلاف الأولى ويلحق بهما سائر الدماء الخارجة من الآدمي كالاستحاضة للحاجة فإن لوثه أو بال أو تغوط ولو في إناء حرم ولو على نحو سلس لأن البول أفحش من الدم إذ لا يعفى عن شيء منه بحال به ويحرم أيضا إدخال نجاسة فيه من غير حاجة فإن كانت فلا بدليل جواز إدخال النعل المتنجسة فيه مع أمن التلويث والأولى بالمعتكف الاشتغال بالعبادة كعلم ومجالسة أهله وقراءة وسماع نحو الأحاديث والرقائق والمغازي التي هي غير موضوعة وتحتملها أفهام العامة أما قصص الأنبياء وحكاياتهم الموضوعة وفتوح الشام ونحوها المنسوب للواقدي فتحرم قراءتها والاستماع لها وإن لم يكن في المسجد ولا يضره الفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده والعيد والتشريق لخبر أنس ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه الاعتكاف يوم صومه لأنه به أفضل فإذا التزمه بالنذر لزمه كالتتابع وليس له إفراد أحدهما عن الآخر لعدم الوفاء بالملتزم سواء كان الصوم من رمضان أم غيره ولو نذرا لأنه لم يلتزم صوما بل اعتكافا بصفة وقد وجدت فاندفع قول الجوجري لا يكفي صوم النفل لأنه لا يخرج عن عهدة الواجب إلا بفعل واجب ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا أو